مؤسسة آل البيت ( ع )

233

مجلة تراثنا

روايات ظاهرة في الجبر والتفويض وفي التشبيه والتجسيم ونحو ذلك - لكنهم أعرضوا عن ذلك الأحاديث ونفوا وقوع التحريف في القرآن ، بل ذهب البعض منهم إلى فهم إجماع الطائفة على ذلك ، ومجرد إعراضهم عن حديث يوجب سقوطه عن درجة الاعتبار ، كما تقرر في أصول الفقه . ونحن في هذا المقام نبحث حول سبب إعراضهم عن أخبار التحريف ، وقبل الخوض في البحث نقول : هناك في كتب الإمامية روايات ظاهرة في تحريف القرآن ، لكن دعوى كثرتها لا تخلو من نظر ، لأن الذي يمكن قبوله كثرة ما ذل على التحريف بالمعنى الأعم ( 1 ) وقد جاء هذا في كلام الشيخ أبي جعفر الطوسي فإنه - بعد أن استظهر عدم النقصان من الروايات - قال : ( غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شي منه من موضع إلى موضع ) وأما ما دل على التحريف بالمعنى الأخص الذي نبحث عنه وهو ( النقصان ) فلا يوافق على دعوى كثرته ، ومن هنا وصفت تلك الروايات في كلمات بعض المحققين كالشيخ جعفر كاشف الغطاء والشيخ محمد جواد البلاغي بالشذوذ والندرة . وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين : الأول : الروايات الضعيفة أو المرسلة أو المقطوعة . والظاهر أن هذا القسم هو الغالب فيها ، ويتضح ذلك بملاحظة أسانيدها ، ويكفي للوقوف على حال أحاديث الشيح الكليني فيها - ولعلها هي عمدتها - مراجعة كتاب ( مرآة العقول ) للشيخ محمد باقر

--> ( 1 ) يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدة معان على سبيل الاشتراك : أ - نقل الشئ عن موضعه وتحويله إلى غيره . ب - النقص أو الزيادة في الحروف أوفي الحركات مع حفظ القرآن وعدم ضياعه ، وإن لم يكن متميزا في الخارج عن غيره . ج - النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين مع التحفظ على نفس القرآن المنزل . د - التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن المنزل . ه‍ - التحريف بالزيادة ، بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل . و - التحريف بالنقيصة ، بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن المنزل . وموضوع بحثنا هو التحريف بالمعنى الأخير ، ونعني بالمعنى الأعم ما يعم جميع المعاني المذكورة .